17‏/07‏/2018

مسيرة الضفدعة تبدأ بخطوة

لو مد الله في عمري سأكتب كتابا أسميه #أساطير_ثورية وسأضع فيه أهم الأوهام التي صدقها ثوار سوريا وانساقوا خلفها، ولعلي أستفتحه بأسطورتي #تركيا_ما_بتبيعنا و #الضمانات_الدولية .

لست من معارضي ومكفري الرئيس أردوغان كما يحسب البعض، ولا من معارضي حزب العدالة والتنمية، لكني ببساطة أرى أردوغان وتركيا بصورة واقعية تعبر عن الحجم الحقيقي للدولة الشقيقة ورئيسها.

فتركيا اليوم ليست دولة الخلافة الإسلامية، بل هي دولة لمّا تتحرر بعد من نير النظام الدولي المجرم، واتفاقياته المجحفة، رغم أنها تسعى لذلك وبقوة، والرئيس أردوغان ليس المهدي المنتظر، ولا أمير المؤمنين الفاروق، بل هو رئيس مسلم أثبت نجاحه لذلك تحيط به المخاطر من كل حدب وصوب.

وحين أقرأ الدعم التركي للثورة السورية لا أقرأه بأنه لدوافع أخلاقية، ودينية فقط، بل لدوافع أهمها المصلحة المشتركة، وهذه المصلحة تخضع للتغير والتبدل، وبالتالي تفرض تبدل الحلفاء والخصوم، فالتعويل على دوامة الشراكة هو محض سذاجة وجهل بأبجديات السياسة.

الأنظمة المتصارعة تلجأ لخلق واحتضان أدوات معادية لبعضها، الغاية من خلق ورعاية هذه الأدوات ليس تحطيم النظام الآخر، بل جبره لتقديم تنازلات توصل الطرفين لحل وسط، وحين يصل الطرفان لحل وسط سرعان ما يتم تحطيم هذه الأدوات من قبل من أسسها ورعاها، أو تسليمها لغريمها حتى يحطمها بنفسه، إذن الدول لا تفضل مصلحة الأدوات على مصلحة الأنظمة، أمر قد تستطيع اعتباره نوع من احترام الزمالة والمهنة المشتركة...

وكأمثلة تاريخية على ما ذكرناه، نجد أن الأنظمة العربية ( عبد الناصر والقذافي وحافظ الأسد ) رعت المقاومة الفلسطينية المسلحة أول تشكيلها، لعدة أسباب منها، تلميع صورتها أمام الشعوب، وامتصاص نقمتها على الواقع المر، والحصول على أوراق رابحة لابتزاز الغرب والكيان الصهيوني، وحين تصل الأمور لنقطة التفاهم، تسارع هذه الأنظمة لتحطيم أدوات ابتزازها.

مثال معاصر حزب ال pkk وكيف تخلت عنه أميركا وروسيا لصالح تركيا، رغم ما أسماه ال pkk بالضمانات من أقوى دولتين حول العالم، وطبعا كان التخلي لصالح نظام سياسي آخر هو تركيا، وساحة التفاوض والمساومة هي الثورة السورية، ولا يدل كلامي على أن تركيا خانتنا كما يتشدق البعض، بل يدل أننا فشلنا في الارتقاء بأنفسنا من رتبة التابع المأجور، لمنزلة الند البديل لنظام الأسد.

هذا ما يفسر إيعاز تركيا لأكثر المنبطحين بالجيش الوطني لإدخال المدعو نصر الحرير للشمال المحرر، تركيا لا تريد التصادم مع جمهور الثورة، ولا تريد خدش صورة أردوغان التي يقدمها الإعلام التركي الناطق بالعربية أنه أمل المظلومين، وبنفس الوقت تريد حلا يخفف عنها عبء دعم الثورة السورية الذي أرهقها وعرقل مسيرة نموها الاقتصادي وأمنها الداخلي والخارجي، لذلك اوعزت عبر مخابراتها لأكثر الفصائل انبطاحا لها بريف حلب الشمالي إدخال الحريري ليروج لمخرجات مؤتمر سوتشي الذي غايته إعادة الشرعية لنظام الأسد.

الغاية ليست دخول نصر الحريري، بقدر ما هي علاج الشعب السوري بالصدمة وعلى دفعات ليصحو من حلم الثورة، ويرضى بالحل السياسي القاضي ببقاء الأسد المجرم فيريح ويستريح، والأهم أن إقناع الشعب الثائر بهذا الحل يتم عبر أدوات مأجورة للأنظمة، حتى لا تتطلخ صورتها في ذهن الشعب السوري.

تدنيس نصر الحريري للشمال السوري خيانة، وحمايته من أطراف محسوبة على الجيش السوري الوطني الحر خيانة أكبر أتمنى محاسبة أبطالها بإنزال أشد العقوبات فيهم، وأعجب كل العجب ممن سل سيفه وقلمه ولسانه على تنظيمات التكفير والغلو المخترقة للثورة، ثم أعمى عينيه، وأصم أذنيه عن فصائل الإفساد والانبطاح والتمييع!!!! مع أن الطرفين يقومان بنفس المهمة، لكن بأساليب مختلفة....

وإلى من يظن أننا نصنع من الحبة قبة أقول، #مسيرة_الضفدعة_تبدأ_بخطوة ومن أدخل نصر الحريري اليوم، غدا سيدخل النظام، وسيحارب معه من بقي محافظا على ثوابت الثورة، وسيبرر خيانته عبر شراذم من المرقعين والمطبلين بأنها واقعية سياسية، ومناورات ديبلوماسية، وتفاهمات دولية، وضمانات من الحلفاء، ولأجل من تبقى، وحتى نعمر البلد من جديد، والناس تعبت وبدها حل، وهاد أفضل السيء، ولم يكن بالإمكان أفضل مما كان، وأكتر من هيك ما طالع بالإيد، وسياسة شرعية،..... إلى آخر هذه الحجج الواهية التي غايتها تزيين الخيانة وتبريرها....

وليعلم الشعب أن من تخلى عنه يوم تقدمت داعش في ريف حلب الشمالي وفر إلى تركيا حتى اضطرت حرائر مارع لحمل السلاح دفاعا عن أنفسهن ضد زنادقة داعش، ومن تركه وحيدا في مخيمات النزوح على الشريط الحدودي وهرب لمزارعه وشققه الفارهة في تركيا يوم احتل حزب ال pkk أرضه، لن يقوم اليوم برعاية مصلحته، ولو أقسم أغلظ الأيمان، ولبس جلود الضأن، وأتانا بخير قول البرية......


جاد الحق


08‏/07‏/2018

عصف ذهني ثوري

النفاق، كلمة لها رنتها الخاصة باللغة العربية، تلك الرنة الموسيقية توصل لك معنى الكلمة حتى وإن كنت تجهله، وكون النفاق أذان بخراب الحضارة والعمران، فقد جعل الله انتشار النفاق وأهله علامة من علامات القيامة التي ستنهي الكون، كما دلت أحاديث شريفة كثيرة.

للنفاق أشكال وألوان، بعضنا يظن أخطرها نفاق العالم للسلطان، لكن هناك نفاق أشد خطورة وشناعة، ألا وهو نفاق العالم للشعب!!!!

العالم ليس فقط بالشرع، بل كل شخص بارع بتخصصه هو بالضرورة عالم فيه، ونفاق العالم للشعب يكون عبر إسماعه مايود سماعه _ والضمير يعود للشعب _ .

تصور لو أنك زرت الطبيب فوجد أن أجهزتك العضوية تعمل بكفاءة عالية، لكن هناك ورم بسيط في الدماغ، فقرر حرصا منه على راحتك النفسية وعلى سلامة مزاجك أن ينظر للنصف المليء من الكأس، ويكتم عنك هذه السلبية، بمقابل طمأنتك على أداء باقي أعضاء جسمك!!!

لاشك أن هذا الطبيب يراوح بين دركتي الخيانة، أو الغباء، ولا مكان ثالث يحويه، وسيتضرر من هذا الفعل بالدرجة الأولى المريض الذي يقوم بالتشخيص.

المثال السابق الذي يتفق على صحته أصحاب العقول والفطر السليمة يشرح خطورة نفاق الشعب من العالم حرصا على معنوياتهم وسلامهم الداخلي!!!!

وبما أننا اليوم في الثورة على أعتاب نكبة أرخت ظلها الثقيل على أهلنا في درعا، أجد نفسي مضطرا ارتداء القبعة السوداء من قبعات التفكير الست، لأخبركم ما بات معلوما بالضرورة أن الكارثة حقيقية وتحصل لنا نحن دونا عن سائر الشعوب.

أول خطوات علاج المشكلة هي الاعتراف بوجودها، لذلك الهروب من الواقع المرير لمخدر الأمل الزائف لن يفيد في الحل شيء، أستطيع بسهولة تسويد عشرات الصفحات ببطولات ومآثر ومدائح أهل حوران _ وهم أهل لذلك _  لكن فعليا هذا لن يغير شيئا بميزان القوى، نعم الشجاعة والبطولة والتضحية عوامل تدخل في تعديل كفة الصراع العسكري، لكنها ليست لوحدها قادرة على حسم الصراع، هناك أيضا عوامل أخرى أشد أهمية كالانضباط القيادي، والقوة النيرانية، وكفاءة التخطيط العسكري، والموارد، وغير ذلك.... هنا نستطيع فهم قول الله تعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " كلمة قوة جاءت نكرة تامة تشمل كل القوى الإيمانية والعلمية والأخلاقية والاقتصادية والعسكرية، ثم جاء التخصيص للعامل الأكثر حسما ألا وهو " رباط الخيل " أي القوة العسكرية بلغة اليوم.

علينا الاستفادة من درس درعا لأقصى حد، ولعل أهم استفادة نحصلها هي معرفة الأسباب التي أدت للكارثة، وأهمها الثقة الساذجة بالحلفاء والداعمين، التشرذم، عدم محاربة المفسدين والضفادع واستئصال شأفتهم، وترك القيادة لغير الجديرين والذين تولوها بدعم من جهات خارجية، وخذلان إخوانهم في داريا والغوطتين وجنوب دمشق.

في الشمال تعاد نفس القصة الحزينة، ثقة مفرطة بتركيا جعلتنا نفقد هويتنا الثورية، ونتكاسل في معركة الإعداد والاعتماد على النفس، متناسين أن من يدعم الثورة السورية هو طرف سياسي تركي استطاع بالكاد النجاح بانتخابات شعبية نزيهة، وأفلت وما كاد من براثن انقلاب عسكري مدعوم دوليا.

لا أستطيع استيعاب فكرة أن بيننا من السذج والمهزومين نفسيا من يظن أنه إذا لا قدر الله واستحكم خناق المجتمع الدولي المجرم على تركيا، فإن تركيا ستضحي بمصلحتها لصالح مصلحة الثورة السورية!!!!

القواعد التركية أتت بظروف سياسية متغيرة، ومتشابكة، وقد تتغير وتتشابك أكثر وتُسحَب من سوريا، إذن حل القواعد التركية ومناطق الحماية على المدى البعيد غير مضمون.

المضمون هو خلق حلفاء جدد إقليميا ودوليا، مع عدم التسليم الكامل لهم، والاعتماد على الذات في خلق الاكتفاء الثوري من جميع المجالات.

بعد تثبيت هذه البديهية السياسية لدينا، علينا أن نعمل على انتخاب وضعوا ألف خط تحت كلمة انتخاب، قيادة ثورية في كل المجالات ومن أصحاب القوة والأمانة لإيصالنا لبر الأمان.

إلى أن تلد هذه القيادة لا بد من سحق المفسدين في الشمال لأنهم مشروع ضفادع قريب البدء، لا يهمني من سيتهمني بالدعشنة أو غيرها لأن الواقع هو الواقع، المفسد لن يردعه عن غيه وضفدعته المستقبلية سوى السيف والسوط، أم الدين والأخلاق فهي لأهلمها.

وإلى الحالمين التائهين في عوالم الأمل الواهم، والمدن الفاضلة، والخيالات اللازوردية، الذين يظنون أن الله سينصرنا بمعجزة ما لأننا مؤمنون فقط، فأنا أسألهم أين أفادنا الأمل في النكبات التي حلت بنا من حمص القديمة مرورا بحلب وداريا وانتهاءا بجنوب دمشق؟؟؟

لم تأت الطير الأبابيل، ولا نزلت صاعقة أحرقت بشار، لأن من يفقه سنن الله يعلم أن إغراق فرعون كان آخر تدخل إعجازي إلهي في قصم الجبابرة، ثم أصبحت السنن من بعدها إعداد وجهاد ومجاهدة واستشهاد....

يقول خالص جلبي في كتابه القيم مفسرا السلوك الانهزامي في توقع تدخل المعجزات لحل مشاكلنا :

" إن افتراض حصول تغيرات كونية عظيمة خلاف سنة الله أسهل علينا من مراجعة أنفسنا "

ومن يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سيجد أن الصحابة خير البشر بعد الأنبياء، ومعهم خير خلق الله وأعظمهم عنده، قد حسبوا حساب انهزامهم في بدر، فبنوا العريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكون موقع آمن له يشرف منه على المعركة، ويوفر له انسحاب آمن في حال دارت الدائرة عليهم، فمن نحن اليوم حتى نسقط من حساباتنا حصول الهزائم والانتكاسات؟؟؟؟

أما بخصوص أهلنا في درعا فأذكرهم بأن ضريبة الاستسلام أكبر بكثييييرررر من ضريبة الكفاح والجهاد، فلا حل لهم إلا بمواصلة القتال لآخر رمق، فقوتك على الأرض هي من يجعلك تفرض شروطك على الطاولة، وإياهم أن يثقوا بشياطين الإنس من الحلفاء والداعمين، وأوصيهم بشحذ السكاكين لقطع رقاب الضفادع، واحذروا يا أهل حوران كل الحذر من مكائد بني صهيون، فهناك خطط لهم لاستغلال نكبتكم من أجل تحويل أبطالكم لحراس حدود للكيان الصهيوني كما كان جيش لحد الخائن في لبنان.

وبعد أن ينهي النظام درعا، الكل يعرف أنه سييمّم وجهه شطر الشمال، فماذا أعددنا للمواجهة غير التخوين والمزاودات وتراشق التهم؟

سيرى الكثيرون في المقال أنه متشائم، ويحبط المعنويات، لكني أذكرهم أن الدواء قد يكون مرا أحيانا، وأن السموم دائما ما تمزج بأطايب الطعام.


جاد الحق


02‏/06‏/2018

لماذا الشعب اللبناني يكره السوريين؟

تطالعنا في لبنان كل فترة صورة جديدة من مظاهر التعبير عن الكره للسوريين، لكن هل سألنا أنفسنا ما سبب هذا الكره؟؟

الأمر أكبر من مشكلة لاجئين يزاحمون أهل البلد في معاشهم، أو تهديد أمني يشكله أولئك اللاجؤون على البلد المضيف، الأمر هو رد فعل على مئات الجرائم والتجاوزات التي قام بها الجيش السوري في لبنان بأمر من حافظ الأسد، وللأسف كان والدي ووالدك عزيزي القارئ، وأخي وأخوك، وربما أنا وأنت، أداته المنفذة لمصلحة نظام حافظ الأسد.

طبعا هذا المقال ليست غايته التبرير للتجاوزات الحاصلة ضد أهلنا المهجرين في لبنان، لكن غايته تسليط الضوء على قطيعة الرحم مع أشقائنا في دول الجوار والتي أورثنا إياها حافظ الأسد.


بداية ما هو لبنان؟

لبنان بخريطته المعروفة اليوم هو بلد استحدثه الاستدمار الفرنسي في عشرينيات القرن الماضي، وسبب استحداثه حصول فتنة طائفية في جبل لبنان بين الموارنة والدروز عام 1860 وقد كانت هذه الفتنة برعاية بريطانية فرنسية لتفكيك السلطنة العثمانية.

دعمت بريطانيا الدروز، فيما دعمت فرنسا الموارنة، وانتهت الأحداث بجعل جبل لبنان منطقة تخضع لإدارة مشتركة بين الدول الأوروبية الاستدمارية، والسلطنة العثمانية.

في عام 1920 أنشأت فرنسا دولة لبنان الكبير بحدود لبنان الحالية، وكانت تحت سيادة الموارنة حتى عام 1943 حتى تم توقيع ما يعرف بالميثاق القومي، والذي ينص أن رئيس لبنان مسيحي ماروني، ورئيس وزارئه مسلم سني، ورئيس مجلس نوابه مسلم شيعي، ونسبة المسيحيين في البرلمان إلى المسلمين هو 5 مقابل 6، وكان وقتها المسيحيون يشكلون نصف سكان لبنان.


الحرب الأهلية

مع مرور السنوات زادت نسبة المسلمين في لبنان على المسيحيين، واستمر التمثيل السياسي مناصفة، مما سبب توترات سياسية زادت مع دخول التنظيمات الفلسطينية المسلحة إلى لبنان عقب طردها من الأردن بعد ما يعرف بأيلول الأسود.

ارتاع المسيحيون من دخول الفلسطينيين للبنان، واعتبروه تغيير سكاني للبنان المسيحي، فحصل استقطاب سياسي بين قوى مسيحية شكلت اليمين اللبناني، وتلقت دعما من أميركا وفرنسا، وبين التيار الآخر الذي ضم قوى اليسار اللبناني إضافة للتنظيمات الفلسطينية، وكانت مدعومة ابتداءا من سوريا، في محاولة من حافظ الأسد لتدجين المقاومة الفلسطينية، وفرض سيطرته على لبنان.

اشتعلت الحرب عام 1975 ، وكانت الكفة العسكرية لصالح اليسار البناني بداية، ثم حين استعصى تطويع اليسار على حافظ الأسد، قرر تقليم أظافره عبر الدخول العسكري إلى لبنان عام 1976 بحجة إنهاء الحرب وحماية المسيحيين البنانيين.


المجازر سورية بنكهة طائفية

اتصف الدخول السوري إلى لبنان بنفعية شديدة، فيوما يتم دعم اليسار ضد اليمين، وأياما يتم دعم اليمين ضد اليسار، لكن المتابع بدقة للأحداث يجد أن المستهدف الأكبر من المجازر السورية _ سواءا تنفيذا بشكل مباشر أو إخراجا فقط _ هم السنة سواءا كانوا فلسطينيين أم لبنانيين، إسلاميين أم يساريين.

قبل الدخول السوري للبنان كانت المجازر ضد المسيحيين _ كمجزرة الدامور _ لإجبارهم على التحالف مع سوريا تتم عبر تنظيمات فلسطينية موالية لها كقوات الصاعقة، وفتح الانتفاضة، وغيرها، والغاية من المجازر تعميق الشرخ اللبناني، وتكريس التدخل السوري كحقيقة واقعة، أما بعد الدخول السوري للبنان فصارت المجازر سورية بامتياز، حيث كانت باكورة مجازر الجيش السوري مذبحة مخيم تل الزعتر الفلسطيني، والذي حاصره الجيش السوري الممانع من ثلاث جهات، والرابعة غطاها حلفاؤه المسيحييون، اضطر فيها الفلسطينيون لأكل القطط والكلاب وجثث الموتى، وانتهت باقتحامه من الميليشيات المسيحية وقتل 2000 فلسطيني فيه.

ثم تنوعت المجازر السورية بين مختلف القطاعات اللبنانية والفلسطينية حسب ما تأمر به القيادة السورية، وفي كل الأحوال كان يسمح للجندي السوري بارتكاب كل الموبقات والمحظورات من اغتصاب وتعذيب وقتل وسرقة ضد اللبنانيين باختلاف طوائفهم، والفلسطينيين، حتى شملت هذه المجازر والجرائم المسيحيين الذين ادعى الأسد أن دخوله كان لحمايتهم.

من المجازر التي قام بها الجيش السوري ضد اللبنانيين على سبيل العد لا الحصر، مجزرة ثكنة الفياضية ضد الجيش اللبناني في الرابع من شباط عام 1978، قصف بلدة دير الأحمر في حزيران من نفس العام، اقتحام بلدات القاع، وراس بعلبك، وجديدة الفاكهة، وخطف عدد كبير من أهاليها وتصفيتهم من قبل مجموعات تابعة للاستخبارات السورية.

بين تموز وتشرين الأول عام 1978 قام الجيش السوري بمحاصرة بيروت الشرقية معقل القوات اللبنانية المسيحية فيما سمي بحرب المئة يوم، حيث تم خلال تلك الفترة قصف شديد لبيروت الشرقية وحي الأشرفية وقتل وهجر الآلاف من المسيحيين.

في شباط 1980 هاجمت القوات السورية بلدة قنات في شمال لبنان واقتحمتها بعد قصفها على مدار 6 أيام، وفي نفس الشهر تم اغتيال الصحافي سليم اللوزي على يد مخابرات الأسد، وفي تموز من نفس العام المخابرات السورية تغتال رياض طه عميد الصحفيين اللبنانيين.

في عام 1981 حاصر الجيش السوري زحلة المسيحية وقصفها بعنف بحجة قتال بشير الجميل، موقعا مئات القتلى.

طبعا لم يسلم شيعة لبنان من مجازر الأسد، خاصة بما عرف بحرب الأشقاء والتي حصلت بين حزب الله المدعوم إيرانيا، وحركة أمل المدعومة سوريا، والتي شهدت تدخلا عسكريا سوريا لصالح أمل ضد حزب الله تنظيما وحاضنة، مخلفا مئات القتلى من المدنيين.

ولكن المجازر الأبرز التي ارتكبها الجيش السوري في لبنان لم تنل حقها من الضجة الإعلامية رغم أنها كانت بعنف وقسوة مجزرة حماة.


مجزرة حماة لبنان

في 20 كانون الأول عام 1985 بدأ الجيش السوري اقتحام مدينة طرابلس وما جاورها، والتي كانت محاصرة من قبله منذ عام 1983، وكان الاجتياح السوري بقيادة الضابط محمد الشعار _ الذي أصبح وزير داخلية في الثورة _ والضابط النصيري المجرم علي حيدر جزار حماة 82، وبدعم من النصيري علي عيد رئيس الحزب العربي الديمقراطي الذي يمثل الواجهة السياسية لنصيرية لبنان، واشترك معهم الحزب القومي السوري.

كان الهدف من العملية القضاء على سنة طرابلس لصالح سيطرة النصيرية حلفاء الأسد، واستمرت عملية الإبادة أسبوعين، شملت طرابلس وما حولها، بحصيلة 26 ألف شهيد، منهم 920 طفل، واغتصاب حوالي 470 امرأة أمام عائلاتهن!!.


أهم مجزرة سورية ضد مسيحيي لبنان

في آذار 1989 سيطر ميشيل عون على المناطق المسيحية في شرق بيروت، واستفاد من الدعم العسكري الدولي المقدم له، وحاول الجيش السوري المستحيل دخول هذه المناطق، ولما عجز اكتفى بقصفها بشراسة موقعا آلاف القتلى والجرحى والمهجرين من المدنيين المسيحيين.

وحين أرادت أميركا كسب حافظ الأسد لصفها في حرب الخليج، سمحت له في تشرين الأول 1990 باقتحام مناطق عون المسيحية، فاقتحمها الجيش السوري ممارسا فيها هوايته ضد المدنيين اللبنانيين من قتل واغتصاب وتعفيش حتى لجأ عون للسفارة الفرنسية وهرب منها لفرنسا.


الخلاصة

الكره اللبناني ضد السوريين قديم، قِدَم الدخول السوري للبنان، وهو نتيجة تراكمات لحوادث قتل واغتصاب وتعفيش وسرقة وإذلال قام بها جيش النظام السوري طوال ثلاثين عام من وجوده في لبنان عبر عملياته العسكرية وحواجزه الأمنية.

لا نعني أن الكره اللبناني والتجاوزات الممنهجة ضد اللاجئين السوريين أمر مقبول ومرحب به، لكن القضية أعمق كثيرا مما يصوره البعض أنه مزاحمة على موارد البلد الفقير بها من الأساس، وننوه أن من يقف خلف هذه التجاوزات ضد اللاجئين السوريين هم حلفاء النظام السوري في حربه الإجرامية ضد شعبه، وعلى رأسهم حزب الله.

صحيح أن حافظ الأسد قد مات لكنه ترك لنا إرثا ثقيلا من الجرائم والتشققات الاجتماعية والسياسية داخل سوريا وخارجها نحتاج لعشرات السنوات حتى نرممه، والأهم يحتاج معالجة جذرية نعترف بها بأساس المشكلة، كخطوة أولى لحلها، فهل ستكون الثورة على قدر من الوعي اللازم لتتغلب به على خطاب الكراهية ضد السوريين في لبنان، وتستثمره في إبراز جرائم النظام السوري المخبأة والتي استهدفت اللبنانيين باختلاف طوائفهم؟؟....


جاد الحق


27‏/05‏/2018

تجفيف مستنقعات ضفادع الثورة

سبع سنوات من المواجهة العسكرية بين الثورة والنظام السوري أورثت الطرفين عجزًا شديدًا، لكن بالنظر إلى موارد كل طرف وداعميه، ومقدار قوته في بدء المعركة، ندرك حجم الإنجاز العسكري الضخم الذي حققته الثورة في ثباتها إلى الآن رغم ما واجهها به النظام.

الثوار إلى اليوم رغم محدودية إمكاناتهم العسكرية ينتهجون المواجهة المباشرة التي كانت سببًا في كسرات متتالية لهم أمام النظام، بينما النظام رغم موارده الضخمة يعمد إلى الأسلوب الأنجح، والأقل تكلفة وهو الحرب الاستخباراتية التي عمودها الفقري ” زرع الضفادع ” في صفوف الثوار.

حالة الشبيح بسام ضفدع، أو (ضفضع) كما تكتب بالعامية، ليست وليدة صدفة، أو نتيجة عملية استخباراتية معقدة.

فالضفدع ليس جسمًا غريبًا حقن فينا على غفلة، بل كان شرغوفا عاش وتكاثر على صفحات مياهنا الراكدة التي لم تحركها الثورة، وبالتالي نحن نتحمل ما جنيناه على أنفسنا.

ما يدفعني للكتابة المتأخرة عن ظاهرة ” ضفادع الثورة ” هو انحسار الثورة، وتجمع الثوار من كل سورية، في الشمال الغربي منها، وبواقعية نقول: إن النظام بعد أن قام بتصفية جيوب الثورة في مدينة حلب وحمص ودمشق وما حولها، ستمتدُّ مطامعه لا محالة إلى الشمال السوري، حتى وإن تأخر في افتتاح حملة عسكرية عليه لاسترجاعه، ولا ننسى أن الاختراقات المخابراتية للنظام تبدأ قبل سنوات من الحملة العسكرية النهائية، ونتائج الاختراقات هي ما يحدد مصير الحملة العسكرية الخاتمة.

النظام اليوم سيلتقط أنفاسه العسكرية اللاهثة، وقد يستغرق الأمر معه بضع سنين، في هذه المدة سيترك دفة القيادة للعمل الاستخباراتي الذي يؤسس له لإعادة احتلال الأرض، وقلنا إن العمود الفقري لاستخبارات النظام هي توليد الضفادع في صفوف الثوار، اعتمادًا على المستنقعات والمياه الراكدة في المحرر التي لمّا تجففها الثورة بعد، وهنا يقفز لنا السؤال الأبرز، من هم الضفادع في الشمال؟

بالطبع كل واحد فينا، وبنسبة خطأ لا تتجاوز الخمسة بالمئة، يستطيع أن يسمي فصائل وشخصيات ستكون حجر الأساس للمشروع الضفدعي بالشمال، لكن ليكون عملنا أقرب للانضباط العلمي، وأبعد عن الشخصنة، سنذكر أهم صفات الشراغيف الذين سيتحولون إلى ضفادع، إذ هناك نوعين للضفادع:

1) أصلية: وهم الذين لم يدخلوا الثورة ولم يعرفوها، ويرون أن سورية قبل الثورة أفضل مما هي اليوم، وأن النظام رغم مساوئه أفضل كثيرًا من الثوار، بعبارة مختصرة هم جماعة (كنا عايشين)

عمل الضفادع الأصلية يكون ذو منحيين، الأول هو نشر الإشاعات وإضعاف الشعور الثوري، وزرع الفتنة والإرجاف بين الثوار، فهم معاول هدم اجتماعي للمجتمع الثوري عبر تضخيم أخطاء الثورة، وتقزيم إنجازاتها، مع ترقيع وتلميع لعورات النظام.

المنحى الثاني وهو العملي، ويكون عند اقتراب الحملة العسكرية للنظام على مناطقهم، حيث يتواصل معهم النظام وحلفاؤه، ويشترونهم بثمن بخس مقابل أن يصبحوا سماسرة للمجرمين، هدفهم توريط ضعفاء النفوس في عقود الاستسلام المخزي للقتلة تحت شعار المصالحة الوطنية.

طبعًا الضفادع الأصلية ليست بخطورة النوع الثاني من الضفادع، لأنها مكشوفة للجميع والكل يتوقع منها الدور المشبوه.

2) النوع الأخطر من الضفادع وهي المتحورة: الضفدع المتحور لم يكن شرغوفا، بل كان مقاتلاً، أو شرعياً، أو قاضياً، أو إعلامياً، وربما قائد فصيل، لكن بداخله بذرة الضفدعة، التي كانت تنمو بشكل تدريجي، دون أن يفطن الثوار لخطورتها.

أغلب من كان محسوبًا على الثورة، ثم ارتد لحضن بشار، ستجد أن ثورته لم تكن نقية، بل فيها الكثير من الدخن والشوائب، فإما كان داعشيًّا، أو قسديًّا، أو من مجموعة مفسدة، أو شخصية مسيئة، أو من فصيل أنشأته جهة استخباراتية أو عسكرية غربية لتنفيذ أجنداتها، أو تلقى دعمًا من جهة خارجية معادية للثورة.

فإن وجدت فصيلاً اشتهر بالإفساد، واحتواء الدواعش والمسيئين، وخرجت منه نسب كبيرة من الخونة لحضن النظام أو قسد، وهناك جهات دولية ترعى مصالحه، وتؤمن دعمه، وتجره لمؤتمرات دولية تقتل فيها الثورة وتشرح جثتها، فكن على يقين أن أتباع هذا الفصيل هم ضفادع المستقبل.

وإن وجدت إعلاميًّا لا يبالي بسمعة الفصيل الذي يعمل معه، ويقوم بالتشبيح والترقيع له مقابل رزمة دولارات، ووضع اسمه على المعبر، فهذا الإعلامي من ضفادع المستقبل.

وإن وجدت ناشطًا يعمل مع منظمات مشبوهة، ويقدم لها الدراسات، ويرفع لها الكشوف، ويروج لأجنداتها الهدامة في المجتمع مقابل مال حرام، أو ترويج إعلامي فاجر، أو مكانة اجتماعية لا يستحقها، فهذا الناشط سيصبح ضفدعًا متميزًا في مستنقع النظام.

في كل مجتمع يوجد محظورات يصنف فعلها خيانةً عظمى يعاقب مرتكبها بالإعدام، إلا في مجتمعنا الثوري، فبإمكانك أن تنشر دعاية النظام، وتشكك بمبادئ الثورة، وتتنازل عن استقلالية قرارها، وتسيء وتفسد باسمها، كل ذلك وأنت مرتاح الضمير، مرتاح البال، لأنه لا أحد سيجرؤ على مهاجمتك، خاصة بوجود قطعان من المرقعين المنتفعين بخيانتك، الذين سيتولون مهمة تلميعك بكل سرور، بينما لو امتلكت ثورتنا مقصلة كمقصلة الثورة الفرنسية، تطير رؤوس الضفادع الأصليين والمتحورين، لجفت مستنقعات العمالة والذل، واستحالت أرضها حدائق وجنان حرية.


جاد الحق