‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسي ديني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسي ديني. إظهار كافة الرسائل

01‏/10‏/2017

دروس سياسية من القرآن الكريم

القرآن الكريم بروعة بيانه، و متانة بنيانه، و دقة ألفاظه، و سمو معانيه، لا تقتصر إعجازاته على المستويات البلاغية و العلمية و التاريخية فقط، بل تتعداها إلى السياسية أيضا، فالقرآن قدم لنا نماذج سياسية نراها اليوم تتكرر في حياتنا لمرحلة التطابق بين التصوير القرآني و الواقع السياسي.

فمثلا بالصراعات التي تجري بين الدعوات الإصلاحية كالثورات و بين محاربي الإصلاح و أعدائه كالأنظمة الفاسدة و الانبطاحيين من الشعوب، أو للتبسيط نقول الصراعات التي تجري بين أي حق و باطل، عرض لنا القرآن عدة سيناريوهات لسير القضية منها:

1) في قصة ابني آدم، حين قربا قربانا، فتقبل من أحدهما، و لم يتقبل من الآخر، ملأ الحسد و الحقد صدر الابن المفسد، فقال لأخيه الصالح لأقتلنك، لاحظ أنه مباشرة قرر اللجوء للقتل، مع أخذ العلم أن عدد البشر في ذاك الوقت لم يتجاوز العشرة أشخاص، و أن الكرة الأرضية لازالت بكرا بخيراتها، و لو أن أحدهما مشى مسافة 1 كيلو متر لانتهت القضية، لكنها رسالة إلهية أن الكرة الأرضية على اتساعها، و بذروة خيرها، لن تتسع للحق و الباطل سوية، فإما حق و إما باطل، فما بالك لمن يريد جمع النقيضين في وطن واحد، أو تحت قبة برلمان!

2) إبراهيم عليه الصلاة و السلام، حاجج قومه بالبراهين العقلية ليهديهم سواء السبيل، فحطم أصنامهم، و ترك الفأس في رقبة صنمهم الأكبر، فكان أن وجه لمعتقداتهم و عقولهم و تراثهم صفعة أدبية قوية، فلما رأوا المشهد الذي أعده لهم إبراهيم عليه الصلاة و السلام { قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ، قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ }  ، أرادوا أن يحطوا من شأن إبراهيم عليه الصلاة و السلام، فرموه بهتانا بعدم النضوج، و ترفعوا عن الإشارة إليه بشكل مباشر، ثم قالوا { حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } حرّقوه و لم يقولوا احرقوه، للدلالة على المبالغة نتيجة الغيظ الذي جرعهم إياه إبراهيم عليه الصلاة و السلام، حتى فاض منهم نارا تلظى، فكانت النتيجة أن قال الله بالقرآن { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً } إبراهيم وحده أمة، و جعل نارهم عليه بردا و سلاما، و أخرج من نسله المبارك محمد صلى الله عليه و سلم، فالعبرة السياسية المستفادة، أن كل صاحب دعوة إصلاحية سيلقى من سفهاء الناس التحقير و الاستنكار، و سيسعى أرباب الباطل لحرق المصلح على كافة الأصعدة، حتى يحرقوا دعوته معه.

3) أرسل لوط عليه الصلاة و السلام إلى قومه الشاذين المفسدين، بالطهر و العفاف و التوحيد، اعتبروا دعوته مسبة بحقهم، فالداعر يغيظه رؤية الملتزم، لأنه يشعره بنقصه و دونيته، كما أن العبد الذي ألف الذل و الخنوع، يقتله رؤية الحر الذي يأبى الهوان، فلذلك قرر قوم لوط أن يخرجوا لوطا و أهله من قريتهم بتهمة تثير العجب { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } ، نعم تهمتهم أنهم يتطهرون، كيف يتطهرون بيننا معشر الأنجاس القذرين!؟ إنهم هكذا يحرجوننا، فصاحب كل دعوة للخير، دائما متهم بجريمة عظمى، هي أنه يريد الخير في مجتمع عائم على بحر من الإفساد و الرذيلة.

4) فرعون، المعين الذي يرد منه كل طغاة العالم، فرعون كان يطبق سياسة فرق تسد، حيث وصفه القرآن بأنه كان يقسم المجتمع الواحد لشيع و طبقات، فيظل التناحر و الحقد بين المجتمع، و بالتالي تظل السلطة الفاسدة موجودة { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }، حين أرسل الله موسى و هارون عليهما الصلاة و السلام لفرعون، و عرضا الدعوة و المعجزات عليه، لجأ فرعون إلى حرف الموضوع عن مساره، و شخصنة القضية عبر إحراج موسى بشخصه، فذكّره كيف ربوه في قصر فرعون، و كيف أنه مطلوب جنائي للنظام الفرعوني { قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ(18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ(19) }، و لم يكتفِ فرعون بذلك، بل طلب من شعبه تفويض ليقتل موسى صلى الله عليه و سلم لأنه يثير فتنة طائفية، و عميل لجهات خارجية تريد الفساد بالبلد { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ }، الطريف بالموضوع أن فرعون الجبار، يحتاج لتهيئة الرأي العام عنده قبل إصدار قرار بقتل موسى صلى الله عليه و سلم، و طبعا كانت النتيجة إغراق فرعون و جنده، و عمت العقوبة على قوم فرعون لأنهم أطاعوه، و تعميم عقوبة الله على كل شعب مطيع لفرعونه سنة كونية ثابتة، و نبهنا الله أنهم لم يطيعوه خوفا و لا رهبا، بل أطاعوه لأنهم فاسقين، { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ }.

هذا غيض من فيض عن النماذج السياسية التي نراها بحياتنا كل يوم، و قد ذكرها الله لنا في القرآن، حتى نستبين سبيل المجرمين فلا نتبعها، و ما أشد حاجتنا اليوم في هذه الثورة المباركة، لوقفة تفكر مع القرآن، و لكم يسلينا تلاوة قول الله تعالى الذي هو بإذن الله بشارة خلاصنا من فرعون الشام { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }

اللهم هيئ لهذه الثورة و لهذا الشعب المستضعف أمرا رشدا، و اجمع كلمتنا على ما يحبك و يرضيك، و أنزل علينا النصر و الفرج.

جاد الحق

معالم في طريق الخلافة الراشدة

ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻠﻢ ﺍﻟﺠﺎﺋﻊ ﺑﺎﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﺍﻟﺘﻌﺐ ﺑﺎﻟﺮﺍﺣﺔ، ﻳﺤﻠﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺑﺨﻼﻓﺔ ﺭﺍﺷﺪﺓ ﺗﺠﻤﻊ ﺷﺘﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺗﻠﻢ ﺷﻌﺜﻬﻢ، ﻭﺗﻌﻴﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﺠﺪﻫﻢ ﺍﻟﺘﻠﻴﺪ .

ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫﻮ ﺧﺎﺻﺮﺓ ﺭﺧﻮﺓ، ﺗﺴﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻬﺪﺍﻣﺔ ﻟﻴﺮﻭﺟﻮﺍ ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻌﻬﻢ ﻋﺒﺮ ﺇﻋﻤﺎﺀ ﺍﻷﺑﺼﺎﺭ ﺑﺎﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﺍﻗﺔ، ﻭﺇﺿﻼﻝ ﺍﻷﺫﻫﺎﻥ ﺑﺰﺧﺮﻑ ﺍﻟﻜﻠﻢ ﺍﻟﻤﻨﻤﻖ، ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ، ﻭﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻓﻌﻞ ﺃﺷﺮﻫﺎ، ﻳﻀﻠﻠﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ :

ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ r ‏( ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻓﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺛﻢ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺷﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺛﻢ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜﺎ ﻋﺎﺿﺎ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﻢ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺷﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜﺎ ﺟﺒﺮﻳﺔ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺛﻢ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺷﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺛﻢ ﺳﻜﺖ ‏) .

ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺇﻋﺠﺎﺯ ﻏﻴﺒﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺇﺫ يعرض ﻟﻨﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﻳﺴﻴﺮﺓ ﺣﻮﺕ ﻣﻌﺎﻥ ﻋﻈﻴﻤﺔ .

ﺃﻭﻝ ﺃﻣﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ، ﺛﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻛﺜﻴﺮ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻛﻤﻠﻚ ﺑﻨﻲ ﺃﻣﻴﺔ، ﻭﺑﻨﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﺑﻨﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﺛﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﺒﺮﻱ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﺠﺒﺮ، ﻛﺤﺎﻝ ﻃﻮﺍﻏﻴﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷﺧﻴﺮ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺎﻣﻮﻫﺎ ﻣﺎ ﺗﻘﺸﻌﺮ ﻟﻬﻮﻟﻪ ﺍﻷﺑﺪﺍﻥ، ﻭﺃﻧﺰﻟﻮﻫﺎ ﻋﻨﻮﺓ ﻣﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ، ﺇﻟﻰ ﺩﺭﻛﺔ ﺷﺮ ﺍﻟﺪﻭﺍﺏ، ﻛﺄﺗﺎﺗﻮﺭﻙ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻭﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ .

ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻫﻮ : ﻛﻴﻒ ﻧﻤﻴﺰ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ؟

ﻣﺎ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﺍﻟﻘﻮﻳﻤﺔ؟

ﻫﻞ ﺧﻼﻓﺔ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺣﻘﺎً ﻫﻲ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﻋﻮﺩﺓ؟

ﻫﻞ ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻴﻤﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺭﺍﺷﺪﺓ ﺣﻘﺎً ﻭﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ؟

ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﺽ، ﻭﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﺒﺮﻱ ﻫﻮ ﺃﻥَّ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﺳﺘﻠﻢ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺇﻣَّﺎ ﺑﺎﻟﻮﺭﺍﺛﺔ، ﻭﺇﻣَّﺎ ﺑﺎﻟﺘﻐﻠﺐ ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺏ، ﻭﺇﻣَّﺎ ﺑﺎﻟﺘﺰﻭﻳﺮ ﻭﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﺬﻣﻢ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﺃﻧَّﻬﻢ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺑﺎﻟﺸﻮﺭﻯ .

ﺇﺫﺍً ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮ ﻟﻠﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻫﻲ ” ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ .“

ﻛﻞ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪون ﺃﺗﻮﺍ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﻌﺒﻲ ﺣﺮ، ﻭﺑﺮﺿﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ، ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﺇﻻ ﺑﻌﻮﺩﺓ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻤﻦ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺃﻣﺮﻫﻢ .

ﻟﻌﻞَّ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﻳﺮﻭﺝ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ !

ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ فلسفتها تقوم على ﺟﻌﻞ ﺣﻖِّ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻫذا  يتنافى مع ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺟﻤﻠﺔ ﻭﺗﻔﺼﻴﻼ، ﻓﻔﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻻ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺇﻻ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ .

ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ، ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺳﻤﻪ ﺷﻮﺭﻯ، ﺇﺫﺍ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻬﺬﻩ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﺴﺐ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺃﻥَّ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻻ ﻳﺪﻓﻌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺬﻓﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺑﻞ ﻧﺄﺧﺬﻩ ﻭﻧﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻷﻧَّﻪ ﻓﺮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻧﺴﻤﻴﻪ ﻣﺎ ﺳﻤﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ” ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ .“

ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﺘﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ، ﻭﺳﻨﺔ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﺍﻟﻌﺾ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮﺍﺟﺬ، ﻭﻫﻲ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ، ﻭﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﺍﻟﻤﻐﻴﺒﺔ ﻋﻨَّﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺧﻠﻔﺎﺋﻪ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : ” ﻭﺷﺎﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ” ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻳﻀﺎ ” ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺷﻮﺭﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ .“

ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻠﻤﺠﺪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻮﺩ ﻟﻠﻨﺒﻊ ﺍﻟﺼﺎﻓﻲ ﻭﻧﻤﺸﻲ ﺑﺪﺭﺑﻪ .

ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻟﻜﻲ ﻳﺒﺮﺭ ﺗﻐﻠﺒﻪ ﻭﻓﺮﺽ ﺃﺟﻨﺪﺗﻪ ﻳﺤﻮﻝ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻉ ثم يستدل به، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻚ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻔﻼﻧﻲ ﺗﻐﻠﺐ، ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻧﻲ ﻓﻌﻞ ﻛﺬﺍ .

ﻧﻌﻢ ﺣﺼﻞ ﺗﻐﻠﺐ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺮﺿﻴﺔ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ، ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺽ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮﻱ، ﻭﻧﺤﻦ ﻣﺄﻣﻮﺭﻭﻥ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﻮﺭﻯ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺿﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ .

ﺃﻱ ﺗﻨﻈﻴﻢ ” ﻣﺘﺄﺳﻠﻢ ” ﻳﺤﻮﻝ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﺸﺮﻉ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﻟﻔﺮﺽ ﺃﺟﻨﺪﺗﻪ ﻫﻮ ﻳﻀﻠﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻳﺘﻼﻋﺐ ﺑﺸﺮﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﺩﻧﻴﻮﻳﺔ .

ﻗﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﻌﺾ : ﻛﻴﻒ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻧﺎ ﻛﺸﺨﺺ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﻫﻢ ﺑﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ؟

ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﻋﺪﺓ ﺃﻣﻮﺭ :

1 ‏) ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻗﻠﻨﺎ ﺇﻥَّ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺬﻟﻚ، ﻃﺒﻌﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ .

2 ‏) ﻋﺪﻡ ﺍﻻﻧﺴﻴﺎﻕ ﺧﻠﻒ ﺩﻋﺎﻳﺎﺕ “ ﺍﻟﻤﺘﺄﺳﻠﻤﻴﻦ ” ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﺼّﻠﻮﻥ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﺘﻨﺎﺳﺐ ﻗﻴﺎﺳﺎﺗﻬﻢ .

3 ‏) ﺗﻔﻌﻴﻞ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ، ﻛﺎﻟﻤﻨﺰﻝ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﻏﻴﺮﻩ .

4) خوض معركة تحرير الأمة من محتليها وطواغيتها وبذل كل غالي ونفيس في سبيل ذلك.

ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻛﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺭ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﻧﻌﺶ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﺒﺮﻱ، ﻓﻨﻴﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻟﺤﺮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻮﺑﺔ ﻫﻮ ﺃﻫﻢ ﻭﺃﻭﻝ ﺧﻄﻮﺓ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻛﻠﻤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻧﻪ .

ﻭﻟﻜﻲ ﻧﻜﻮﻥ ﻭﺍﻗﻌﻴﻴﻦ ﻣﺘﺒﻌﻴﻦ ﻟﻬﺪﻱ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ، ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺮﺍﻋﻲ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ، ﻓﻼ ﻧﺤﻤّﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﺍﻕ ﻣﺎ ﺫﺍﻕ، ﻋﺐﺀ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻳﺪﻓﻊ ﺛﻤﻦ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺭﻫﻴﺒﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺑﻤﻔﺮﺩﻩ، ﻓﺈﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻫﻲ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺧﻼﻓﺔ ﺑﺒﻠﺪ ﻭﺍﺣﺪ، ﻭﺩﻭﻥ ﺷﻮﺭﻯ ﻳﺸﺮﻙ ﺑﻬﺎ ﻛﻞ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺳﺎﺕ ﻭﺍﻫﻴﺔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻣﺤﺾ ﺍﻧﺘﺤﺎﺭ، ﻭﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ .

ﻭﺣﺘﻰ ﺗﺒﺰﻍ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺠﻬﺰ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺃﺷﻌﺘﻬﺎ ﻛﻲ ﻻ ﺗﺤﺮﻕ ﺃﺟﺴﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻫﻠﻜﺘﻬﺎ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﺒﺮﻱ، ﻭﻋﻠﻰ ﺗﺸﻜﻴﻼﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺃﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻔﺼﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ، ﺃﻥ ﺗﻔﻌّﻞ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻫﺎ ﻟﻤﻦ ﻳﺴﺘﻠﻢ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ، ﻓﻔﺎﻗﺪ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻻ ﻳﻌﻄﻴﻪ، ﺇﺫ ﻛﻴﻒ ﻳﻌﻴﺪ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ، ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻤﻪ ﻳﻮﻟﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺨﺘﺎﺭﻩ ﺍﻟﺪﺍﻋﻢ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻳﺘﻐﻠﺐ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﺍﻟﺬﻣﻢ ﻭﻳﺰﻭﺭ.....!


جاد الحق